السيد الخميني
304
أنوار الهداية
ممتازا عن غيره ممن لا تحركه أوامر الموالى . هذا أصل . وقد عرفت أن المركب العبادي عبارة عن أجزاء وشرائط في لحاظ الوحدة ، ويكون الأمر الداعي إلى نفس المركب داعيا إلى الأجزاء والشرائط لا بداعوية أخرى ، بل بداعوية نفس المركب . وهذا أصل آخر . وإذا عرفتهما نقول : لا إشكال في أن الآتي بالأقل القائل بالبراءة ، والآتي بالأكثر القائل بالاشتغال كليهما متحركان بتحريك الأمر المتعلق بالمركب ، فإذا سئل منهما ما محرككما في إتيان هذا الموجود الخارجي ؟ أجابا قوله - تعالى - : * ( أقيموا الصلاة ) * ( 1 ) وأمثاله ، فإتيانهما للأجزاء المعلومة يكون بداعوية الأمر المتعلق بالمركب ، من غير فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ، وإنما يفترقان في أن القائل بالبراءة لا يرى نفسه مكلفا بإتيان الجزء المشكوك فيه ، بخلاف القائل بالاشتغال ، وهذا لا يصير فارقا فيما هما مشتركان فيه ، وهو الإتيان بالأجزاء المعلومة بداعوية الأمر المتعلق بالمركب ( 2 ) . هذا كله في الأصل العقلي .
--> ( 1 ) البقرة : 43 . ( 2 ) هذا هو التحقيق . وأما مع فرض الوجوب الغيري للأجزاء فيمكن أن يقال : إن الآتي بالأقل يمكنه قصد التقرب ، وما لا يمكن له إنما هو الجزم بالنية ، وهو غير معتبر في العبادات ، ولهذا كان التحقيق صحة عمل الاحتياط وترك طريقي الاجتهاد والتقليد ، وكما أن الجزم بالنية غير ميسور مع الإتيان بالأقل غير ميسور مع الإتيان بالأكثر - أيضا - للشك في أن الواجب هو الأقل أو الأكثر ، ومعه لا يمكن الجزم بالنية ، فقصد القربة ممكن منهما والجزم غير ممكن منهما بلا افتراق بينهما . [ منه قدس سره ]